الشيخ الطوسي
71
المبسوط
مع بقاء الغصب ، ولا بعد تلف الغصب ، كما لو غصب ثوبا فتلف فلا يعتبر ما يعتبر من قيمته بعد تلفه ، كذلك لا يراعى قيمة ما تلف من الأجزاء بعد التلف . فإذا ثبت هذا تفرع على هذا فرعان : أحدهما إن اختلف الغاصب والمالك فقال الغاصب كانت القيمة زائدة وقت البلى وقال المالك قبل وقت البلى ، فالقول قول الغاصب ، لأن الأصل براءة الذمة . الثاني لو كان الغصب ثوبا فتلف وطولب بالقيمة ، فاختلفا ، وقد كانت القيمة زادت في وقت ، فقال المالك قبل التلف فلي الزيادة ، وقال الغاصب بل زيادة السوق بعد التلف فلا ضمان علي ، فالقول قول الغاصب لمثل ما قلناه . وأما إذا باعه الغاصب فحصل الثوب عند المشتري ، فالكلام في ثلاثة فصول أيضا في الواجب ، وفي الذي يضمن الواجب ، وفي الرجوع بالضمان . فالواجب على المشتري ما على الغاصب سواء على ما فصلناه ، لأنه قبض مضمونا ، والكلام فيمن يضمن ، فالمالك يرجع على الغاصب بما وجب بفعله ، لا يرجع بذلك على غيره ، والذي وجب بفعل المشتري فهو بالخيار بين أن يرجع عليه لأنه سبب يد المشتري ، ولا يرجع المالك بما تلف في يد الغاصب على المشتري . وأما الكلام في الرجوع ، فإن رجع على المشتري نظرت ، فإن غرم المشتري ما دخل على أنه عليه ببدل وهو نقصان الأجزاء ، لم يرجع بذلك على الغاصب ، لأنه دخل على أن الأجزاء عليه ببدل ، وإن كان غرم ما دخل على أنه له بغير بدل وقد حصل في مقابله نفع وهو أجرة الخدمة ، فهل يرجع بذلك على الغاصب أم لا ؟ فيه قولان أحدهما يرجع لأنه غرم ، والثاني لا يرجع وهو الأقوى ، لأنه وإن غرم فقد انتفع بالاستخدام . وإن رجع على الغاصب ، فهل يرجع على المشتري ؟ فمن قال : لو رجع على المشتري لم يرجع المشتري على الغاصب فالغاصب ههنا يرجع عليه ، ومن قال لو رجع على المشتري رجع المشتري على الغاصب ، فالغاصب ههنا لا يرجع على المشتري ، لأن الضمان على الغاصب .